مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
355
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد ذكر السيّد اليزدي أنّ صلاة الاحتياط تتوقّف أيضاً على غسل الجنابة « 1 » . واستدلّ لذلك بأنّ صلاة الاحتياط إمّا صلاة مستقلّة ، والصلاة يعتبر فيها الطهارة من الحدث ، وإمّا أنّها جزء من المأتي به - على تقدير نقيصته - وأحكام الكلّ تسري إلى أجزائه لا محالة « 2 » . وأمّا سجدتا السهو فذكر السيّد اليزدي أنّهما تتوقّفان على غسل الجنابة على الأحوط « 3 » . ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى عدم التوقّف ؛ مستدلّاً عليه بأنّهما ليستا من أجزاء الصلاة وإنّما وجبتا مرغمتين للشيطان حيث إنّ النسيان من الشيطان ، وأبغض الأشياء عنده السجود ؛ لأنّه لم يطرد إلّامن أجل السجود ، فيأتي بهما الإنسان رغماً عليه حتى لا يعود في وسوسته . ولم يرد في شيء من الأدلّة كونهما جزءاً من الصلاة ، ومن هنا إذا تركهما متعمّداً لم تبطل صلاته ، فهما واجبتان مستقلّتان لا دليل على اشتراطهما بالطهارة . نعم ، في بعض الأخبار المعتبر أنّ السجدتين يؤتى بهما بعد الصلاة قبل الكلام ، وظاهره يعطي أنّهما من الصلاة ، ومن هنا يؤتى بهما قبل الإتيان بما ينافي الصلاة من التكلّم ونحوه . إلّاأنّه لا مناص من حمله على الاستحباب ؛ لموثّقة عمّار الساباطي الواردة في أنّ من وجبت عليه سجدتا السهو في صلاة الفجر يؤخّرهما إلى أن تطلع الشمس ويشعّ شعاعها ، حيث إنّ السجدة عند طلوع الشمس من آداب عبدة الشمس ، وأنّ من الواضح أنّ الانتظار من الفجر إلى أن يشعّ شعاع الشمس وعدم الإتيان في تلك المدّة التي تزيد على ساعة واحدة بما ينافي الصلاة من استدبار القبلة أو التكلّم أو غيرهما بعيد ، ولو كان واجباً لُاشير إليه في نفس الموثّقة .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 479 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 284 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 479 - 480 .